عادل عبد الرحمن البدري

77

معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام

القيمة العليا أشار القرآن الكريم في قوله تعالى لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ « 1 » فالعدل والإنصاف بين العباد هو الغاية هنا ، ومن هذا جاء قوله تعالي : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » . وهدف العدالة كان ماثلا في السياسة العلوية ، ولذلك قال علي ( ع ) ، كما روى عن ابن عبّاس بقوله : دخلت على أمير المؤمنين ( ع ) بذي قار وهو يخصف نعله فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ! فقال ( ع ) : والله لهي أحبُّ إليَّ من أمرتكم إلّا أن أقيم حقّاً أو أدفع باطلا « 3 » . وقال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « 4 » . فإذا ما تميّزت كلّ حضارة بسمة خاصّه بها ، كانت سمة الحضارة الإسلامية هي العدالة . فالعدالة شعار الإسلام ، وهي الميزان المستقيم الذي يحدد العلاقات بين الناس في حالة السلم وحالة الحرب ، والقسطاس المستقيم الذي به يتمّ توزيع الحقوق وبه ينتظم الوجود الإنساني « 5 » وقد نطق كتاب المسلمين السماوي بالعدالة في كثير من السور ، أو بمعناها أو ما يرادفها ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ « 6 » . وقال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 7 » وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ

--> ( 1 ) الحديد : 25 . ( 2 ) ص : 26 . ( 3 ) نهج البلاغة ص 76 خطبة 76 . ( 4 ) الأنبياء : 47 . ( 5 ) ينظر إسماعيل عبد الفتاح ، القيم السياسية في الإسلام : 45 . ( 6 ) النساء : 58 . ( 7 ) النحل : 90 .